الرئيسية » صحة » طب عام » الخوف لدى الأطفال.. أمر طبيعي أم اضطراب نفسي يستوجب العلاج ؟ 

الخوف لدى الأطفال.. أمر طبيعي أم اضطراب نفسي يستوجب العلاج ؟ 

الأطفال لدى الخوف

الخوف لدى الأطفال.. أمر طبيعي أم اضطراب نفسي يستوجب العلاج ؟

عالم الطفل مليء بالمخاطر الحقيقية منها و الخيالية التي ينسى الكثير من البالغين أنهم مروا بها بمجرد عبورهم لهذه المرحلة. معظم مخاوف الطفولة طبيعية ومؤقتة وتنتهي بمجرد تقدمهم في السن ، لكن الدراسات لا تزال تُظهر أن اضطرابات القلق من أكثر الحالات النفسية شيوعًا في مرحلة الطفولة. في نسبة عالية من الحالات ، اتضح أن أعراض اضطراب القلق لدى البالغين ظهرت لأول مرة في مرحلة الطفولة لذا فإن علاج الخوف لدى الأطفال ليس مهمًا لذاته فحسب ، بل قد يساعد في الوقاية من اضطرابات تصيب البالغين أيضا.

متى يكون الخوف لدى الأطفال غير مقلق ؟

تتغير عقول الأطفال وعواطفهم وتتطور باستمرار ، ولا تتطور جميعها بنفس المعدل لذلك ليس من السهل دائمًا التمييز بين المخاوف العادية وتلك التي تتطلب اهتمامًا و نظرة متفحصة. يخشى الأطفال حديثي الولادة السقوط والضوضاء العالية في أغلب الأحوال. يبدأ الخوف من الغرباء منذ ستة أشهر ويستمر حتى سن الثانية أو الثالثة كما تعرف جميع الأمهات. عادة ما يخشى الأطفال في سن ما قبل المدرسة من الانفصال عن والديهم ؛ قد يخافون أيضًا من الحيوانات الكبيرة والأماكن المظلمة  والمخلوقات الخارقة التي قد يروها في التلفاز أو يسمعوا عنها في القصص. قد يقلق الأطفال الأكبر سنًا من الموت لأحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء ، والفشل في المدرسة ، والأحداث في الأخبار مثل الحروب والهجمات الإرهابية وعمليات الخطف.

لدى المراهقين مخاوف واهتمامات جنسية واجتماعية بشأن مستقبلهم ومستقبل العالم كذلك و عادة ما تكون امتداد لمخاوف من الطفولة. يصبح الخوف لدى الأطفال مشكلة فقط إذا استمرت و تسببت لهم بمشاعر الألم و تطورت لمرض القلق الذي قد يتطور إلى الاكتئاب.

أمراض نفسية مرافقة لاضطراب الخوف لدى الأطفال

الخوف لدى الأطفال بشكل عام يصبح مرض إذا تطور لمرحلة القلق الشديد و الوسواس. المصابون بهذا الاضطراب لديهم وعي ذاتي  ويشككون في أنفسهم وقلقون بشكل مفرط دائما و يحاولون تلبية توقعات الآخرين. إنهم بحاجة إلى تطمينات مستمرة وموافقة من الكبار على كل كبيرة و صغيرة. قد يقلقون بشأن الدرجات المدرسية أو العواصف أو السطو أو إيذاء أنفسهم أثناء اللعب أو كمية الغاز في المدفأة ! يؤدي هذا القلق إلى الصداع وآلام المعدة وأعراض جسدية أخرى. يرتبط دائما ب الخوف لدى الأطفال مجموعة من الأمراض و الاضطرابات النفسية الشهيرة مثل :

 

اضطراب القلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي)

يشعر الأطفال المصابون بهذا الاضطراب بالخجل الشديد ويخشون التعرض لأي شيء غير مألوف أو خارج عن ما يفعلونه كل يوم. إنهم يتشبثون بوالديهم وقد يخشون الأطفال الآخرين وكذلك الغرباء البالغين في عمر لم يعد فيه هذا الوضع طبيعيًا. قد يخافون من القراءة بصوت عالٍ أو بدء محادثة أو حضور حفلة عيد ميلاد أو حتى خوض الأحاديث مع أقرانهم.

اضطراب الوسواس القهري

يتكون هذا الاضطراب من أفكار تداخلية غير مرغوب فيها (وساوس) تسبب توترًا متزايدًا يتم تخفيفه أحيانًا عن طريق الأفعال المتكررة لربما غير المنطقية التي يقوم بها الطفل. على سبيل المثال قد يكون الخوف لدى الأطفال الذي يتطور إلى وسواس قهري سبب في أن يتأكد الطفل عدة مرات ليلا من قدرة والدته أو والده على التنفس لأنه يخاف من فقدهما.  . يعرف البالغون المصابون بهذا الاضطراب أن الهواجس غير عقلانية ، لكن الأطفال الصغار قد لا يفعلون ذلك و لهذا يتطور المرض معهم لما قد لا تحمد عقباه.

شاهد أيضا :أعراض الوسواس القهري لدى الأطفال 

اضطراب الهلع و الخوف لدى الأطفال

في نوبة الهلع ، يكون الشعور المفاجئ بالرهبة الشديدة أو الموت الوشيك مصحوبًا بأعراض جسدية على سبيل الذكر  : التعرق وخفقان القلب وألم الصدر والارتجاف وضيق التنفس والدوخة والغثيان. يمكن أن تؤدي نوبات الهلع المتكررة والخوف منها إلى قلق دائم بشأن الهجمات المستقبلية وتداعياتها ، بما في ذلك الأفكار المتعلقة بفقدان السيطرة أو “الجنون” أو الموت التي تغزو عقل الطفل و تتضخم لديه.

قلق الانفصال

و هذا يظهر على شكل الخوف لدى الأطفال من الابتعاد عن المنزل أو الوالدين و هو أمر طبيعي عند الصغار، لكنه  يسمى باضطراب قلق الانفصال عندما يستمر في الأطفال الأكبر سنًا. قد يتطور هذا الاضطراب بشكل عفوي أو تحت الضغط  مثلا بعد وفاة فرد من الأسرة ، ويمكن أن ينتج أيضًا عن الرهاب الاجتماعي أو نوبات الهلع كواحد من الأعراض. قد يخشى الأطفال المصابون بقلق الانفصال الذهاب إلى المخيم أو النوم في منزل أحد الأصدقاء أو حتى حضور حفلة عيد ميلاد بدون والديهم. يمكن أيضا أن يتبعون والديهم في جميع أنحاء المنزل ويحاولون حتى النوم معهم في الليل. عندما يتعرضون للتهديد بالانفصال ، تظهر عليهم أعراض جسدية تشابه تلك المصاحبة لنوبات الهلع. غالبًا ما يخشون أن يتعرضوا هم أو والديهم الانفصال ؛ عند الأطفال الأكبر سنًا  قد ينطوي هذا الخوف على تخيلات محددة من الحوادث والمرض والجريمة و الشجارات غير الموجودة.

الرهاب البسيط

الخوف من أشياء أو مواقف معينة أمر شائع وطبيعي وعادة ما يكون مؤقتًا عند الأطفال الصغار. تأتي هذه المخاوف وتزداد بسرعة حتى سن العاشرة ولا تتطلب العلاج إلا إذا كانت مفرطة وغير معقولة أو استمرت لفترة طويلة أو حدثت في سن غير مناسبة. بعض الأشياء الشائعة التي تسبب الخوف لدى الأطفال على شكل اضطراب الرهاب هي العواصف الرعدية ، والمياه ، والمصاعد ، والاختناق ، والدم ، والحيوانات الكبيرة ، والحشرات.

اضطراب ما بعد الصدمة و الخوف لدى الأطفال

هذه الحالة هي نتيجة تجربة أو مشاهدة حدث مخيف أو مرعب خارج نطاق التجربة اليومية ، مثل حادث كبير أو كارثة طبيعية أو اعتداء جسدي أو جنسي. إساءة معاملة الأطفال الشديدة هي سبب شائع لاضطراب ما بعد الصدمة. هناك ثلاثة مجموعات من الأعراض تظهر لدى من يعاني هذا الاضطراب: أحدهما هو إعادة التجربة و يأخذ شكل ذكريات متطفلة ، وكوابيس ، وميل لإعادة تمثيل الحدث الصادم ، والقلق عند التعرض لأي شيء يذكر بالتجربة المؤلمة التي تعرض لها الطفل. المجموعة الثانية من الأعراض ناتجة عن الحاجة الماسة إلى تجنب الأفكار والمشاعر والأشخاص والأماكن المرتبطة بالصدمة، مثلا قد يرفض الطفل بشكل قطعي الذهاب للمدرسة بعد أن يتعرض لتجربة قاسية فيها.المجموعة الثالثة و الأخيرة من الأعراض هي فرط الاستثارة و التهيج و الذي يكون على شكل نوبات الغضب المتكررة.

أسباب الخوف لدى الأطفال

اضطرابات القلق و الخوف لدى الأطفال لها جذور وراثية وبيئية على عكس الاعتقاد السائد أنها تنشأ من الظروف المحيطة فقط. تنتشر اضطرابات القلق في العائلات ، وتظهر دراسات التوائم والتبني أن الوراثة عامل مهم يحدد مدى امكانية تعرض الطفل لنوبات الهلع في صغره و مدى حدة هذه النوبات .

يمكن أن تساهم البيئة المبكرة أيضًا في اضطرابات القلق و هذا الأكثر شيوعا على أية حال. إن إساءة معاملة الأطفال أو عدم توفير كافة احتياجاتهم النفسية سوف يؤدي حتما إلى أحد اضطرابات الخوف لدى الأطفال السابق ذكرها. يجب أن يكون الأطفال قريبين من أمهاتهم و من مختلف مقدمي الرعاية من أجل الحصول على كافة الاحتياجات الجسدية والعاطفية ؛ خوفهم من الانفصال متجذر في الارتباط العاطفي اللازم للبقاء على قيد الحياة و الموجود في كل نفس بشرية. الأطفال المرتبطون بشكل غير آمن هم أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق ، وقد يجعل الآباء القلقون أو المكتئبون أطفالهم يشعرون بعدم الأمان و بالتالي يعززوا من مشاعر الخوف و انعدام الأمان لديهم.

العلاج

العلاج السلوكي هو أفضل علاج مؤكد لاضطرابات الخوف لدى الأطفال والمراهقين. الطريقة الشائعة التي يمارس فيها هي التعرض المتدرج لأشياء أو مواقف مخيفة ، مع مكافآت عند النجاح في مواجهة المخاوف. على سبيل المثال ، يمكن وضع الأطفال الصغار المصابين بالرهاب بالقرب من الشيء المخيف والسماح لهم بفعل شيء مطمئن وممتع مثل الأكل أو اللعب بلعبة مفضلة. يمكن تعليم الأطفال الأكبر سنًا كيفية استخدام التنفس العميق أو إرخاء العضلات ، أو تعليمهم التحدث عن أفكار هزيمة الذات والأفكار المثيرة للخوف مما يمكنهم من تقبلها و التعامل معها .غالبًا ما تعمل الأساليب المعرفية والسلوكية بشكل أفضل في المجموعات ، والتي تعطي للأطفال الخجولين والخائفين فرصًا لتكوين صداقات ، وزيادة الثقة بالنفس.

شاهد أيضا : فوائد الكوسا الصحية 

 

 

Similar Posts