هذه المقاله للمعاينه من الكاتب : رانيا حنفي
رابط المقاله المترجمه
من هنا
ترجمه [ إنجليزي --> عربي ]
أعراض مرض التوحد

يتميز هذا المرض الذي يطلق عليه التوحد بصعوبة التفاعل الاجتماعي بين الشخص المريض ومن حوله من أفراد المجتمع سواء على المستوى الشخصي القريب أو البعيد وصعوبة التواصل مع بعض السلوكيات الأخرى التي يقرها المجتمع من حوله ولكن أعراض هذا المرض تختلف بشكل كبير من شخص لآخر ويرجع ذلك لأمور عديدة سوف نتعرف عليها من خلال هذا التقرير.

هناك درجات للتوحد حيث يوجد نوع منها يمكن السيطرة عليه ويرجع ذلك لقدرته على محاكاة المجتمع حوله وقدرته على التفاعل معهم بخلاف بعض السلوكيات بينما هناك حالات أكثر حدة لا يمكنها التفاعل مطلقا مع سلوكيات المجتمع حيث تعتبرها غير مبررة له وغير مفهومة مما يصعب على المريض فكرة التفاعل المتواصل معهم.

وبالرغم من أن مرض التوحد من الأمراض التي يمكن أن تستمر مع المريض مدى الحياة إلا ان هناك بعض الحالات من الأطفال والبالغين يستجيبون بشكل كبير للعلاج النفسي بشرط أن تكون خطة العلاج واكتشاف المرض في وقت مبكر مما يؤدي إلى سهولة التعامل مع الحالة بشكل أفضل وتقديم نتائج أفضل بكثير عن تأخر اكتشاف تلك الحالة المرضية فكلما كان التدخل العلاجي سريعا أدى غلى ألا تكون هذه الحالة المرضية مصاحبة للمريض طوال حياته.

التحديات الاجتماعية لمرض التوحد
يعد الرضع حتى ثلاث أشهر من الفئات العمرية الأقل إصابة بمرض التوحد حيث تجدهم ينجذبون للآخرين ويعبرون عن ذلك بعدة أشكال منها التبسم والتفاعل مع الآخرين بالنظرات واللمس ومسك الأصابع والملاعبة فهم الفئة الأكثر وقاية من الوقوع في براثن التوحد بينما الرضع من سن 8 إلى 10 أشهر أقل تفاعلا في الحياة اليومية مع الآخرين وأكثر انطوائية ويظهر ذلك في عدة أشياء منها عدم الاستجابة لاسمائهم أو عدم الاكتراث بالناس حولهم وعدم رغبتهم في إصدار أصوات ذات معنى وعدم قدرتهم أيضا في ممارسة اللعب الاجتماعي فهم يفضلون دوما الوحدة والعزلة ولا تجد عندهم رغبة في تقليد الآخرين مثلما يفعل الأسوياء من هم في نفس الفئة العمرية كما أنهم لا يجدون طريقا مناسبا للتفاعل مع الآباء أو التعبير عن رغباتهم الداخلية الملحة كالحاجة للراحة أو الطعام ولا يستجيبون لانفعالات من حولهم أبدا مهما بلغت شدة الغضب.

ما هي أعراض التوحد
تشير الأبحاث إلى أن الأطفال المصابين بالتوحد بوالديهم ومع ذلك فهم يفتقدون الطريقة للتعبير عن هذا الشعور الراسخ بداخلهم مما يجعل الآباء يفسرون هذا بعدم الاكتراث لهم.

إن المصابين بالتوحد من الأطفال والبالغين قد يجدون صعوبة كبيرة في التعبير عما يشعرون به أو يرغبون في فعله للآخرين حولهم حيث أن العلاقات الاجتماعية التي تقوم على الابتسام أو حتى الضيق والغضب لا تجعلهم يستطيعون التفاعل مع الآخرين.

مرضى التوحد لا يجيدون التفرقة بين الانفعالات حيث تتساوى لديهم الابتسامة والعبوس فهم لا يعون أبدا ما يدور حولهم من مفاهيم انفعالية ولا يستطيعون تفسير الايماءات المختلفة كالحنان والعناق وغيرها من المشاعر الكثيرة فجميع التفاعلات لديهم سواء.

يرى مريض التوحد العالم من حوله محيرا فهو لا يستطيع تفسير جميع ما حوله مما يجعل الحالة أكثر سوءا وأصعب علاجا.

يعانون أيضا من صعوبة رؤية الأشياء من منظور الآخرين فدائما يفسرون الكون من خلال مفهومهم الضيق بالرغم من إدراكهم أن الأشخاص حولهم يملكون الكثير من الأفكار والمشاعر والانفعالات المختلفة ويمكن إدراك ذلك من سن الخامسة لمرضى التوحد.

عدم قدرة مريض التوحد على تفسير أفكار الآخرين يجعلهم لا يستطيعون التبوء بما سوف يحدث أو يقال مما يجعلهم دائما في حيرة من أمرهم وفي حلقة مغلقة لا يعرفون كيف يتنصلون منها.

من الشائع أن يحدث نوع من اضطراب العواطف لدى مرضى التوحد مثل الميل إلى البكاء في غير موضعه أو ظهور ذلك الانفعال في سلوك عدواني ومدمر أحيانا وعدم القدرة على السيطرة على النفس والعنف الجسدي وقد تظهر بعض السلوكيات الغير مرغوب فيها مثل الرغبة في العض أو شد الشعر أو الشعور بالصداع الشديد.


صعوبات التواصل في مرض التوحد
من الطبيعي بدءا من السنة الأولى وحتى الثالثة من عمر الطفل نجده يتعلم بعض الكلمات التي تساعده على فهم العالم من حوله ومعرفة التواصل معه والتعبير ببعض الكلمات البسيطة التي تعبر عن موقف معين ويحدث هذا باختلاف الثقافات وبشكل واضح.

وعلى النقيض من ذلك فإن الأطفال الذي يعانون من التوحد نجدهم لا يميلون إلى النطق ولديهم تأخر وصعوبة في التعلم والتحدث واستخدام الايماءات حيث يظهر تأخر لغوي كبير لديهم ولا يبدؤا الكلام إلا في وقت متأخر وبعد الخضوع إلى العلاج.

وأثبتت بعض الدراسات أن معظم الناس قد يعانون من صعوبة التواصل مع الآخرين ويعد ذلك نوع من التوحد حيث نجدهم لا يعرفون التعبير عن طريق الصور أو العبارات أو الانفعالات أو حتى لغة الإشارة أو عن طريق الكتابة فنجدهم يفتقدون كل سبل التواصل الاجتماعي.

وعندما تبدأ اللغة بالتطور لدى مصابي التوحد قد نجدهم يستخدمون اللغة بطرق غير معتادة حيث يجدون صعوبة فائقة في تكوين جمل مفيدة من بعض الكلمات بشكل مفهوم فنجدهم يستخدمون كلمات مفردة دون جمل معبرة أو يكررون جملة بعينها أو يكررون ما يسمعونه حرفيا بشكل آلي.

ويظلون هكذا لوقت طويل حتى يستطيعون تطوير اللغة لديهم ولكن نجدهم يركزون حول موضوع واحد ويظلون يتحدثون عنه مما يصيب من حولهم بالملل والبعد عنهم مما يزيد من أزمة المرض وصعوبة التعامل معه.

كما أن هناك صعوبات أخرى يواجهها مرضى التوحد حيث يجدون صعوبة فائقة في تفسير لغة الجسد ونبرة الصوت والتعبيرات العشوائية الغير مقصودة حرفيا وتفسير بعض الكلمات والانفعالات بشكل مبالغ فيه مما يصعب عليهم الأمر حيث يجدون صعوبة في الربط بين الموقف واللغة المستخدمة والانفعال المصاحب مما يزيد الأمر تعقيدا.

ويفشل هؤلاء المرضى في التعبير عن مشاعرهم مما يضطرهم إلى ممارسة بعض السلوكيات للتعبير عن ذلك مثل التحدث بصوت مرتفع أو الكلام بشكل سريع مما يجعل من حولهم لا يستطيعون فهم ما يقولون ولا يعرفون كيف يتواصلون معهم مما يجعل فكرة التواصل فيما بينهم فكرة فاشلة وقد تكون مستحيلة في بعض الأحيان مما يجعل مصاب التوحد باللجوء إلى بعض الانفعالات مثل الصراخ والضجيج والشعور بالإحباط.

وهناك طرق عديدة يمكن الاستعانة بها لعلاج مرض التوحد ومساعدة مرضى التوحد باستخدام طرق أفضل للتواصل معهم وتعليمهم كيفية التعبير عن أنفسهم جيدا مما يساعد على هدوء الشخص المصاب واستجابته لهذه السلوكيات وقبوله بها.

ومن أبرز ما يميز مرضى التوحد أيضا سلوك التكرار حيث تجدهم يكررون الانفعالات والسلوكيات والكلمات والمواقف والعبارات والأصوات وحركات الجسم المختلفة مما يجعل ذلك مؤشرا خطيرا ينبه بضرورة العلاج ونجد أولئك المصابين يفضلون العيش على وتيرة واحدة حيث أن الاختلاف يعرضهم للتوتر فهم نظموا روتين حياتهم بشكل معين ولا يستطيعون تغييره مهما كان الأمر حيث أن ذلك التغيير يصيبهم بالاضطراب والتوتر الشديد وعدم قبول هذا التغيير مطلقا حيث يعتبر ذلك الأمر مرهقا لهم.
رانيا حنفي
يجب تسجيل دخولك أولا للتواصل مع الكاتب

تقييمات الكاتب :