هذه المقاله للمعاينه من الكاتب : asmaa magdy
الرجل الطماع و الخنجر
سنحكي لكم قصة جميلة جرت أحداثها قبل سنين طويلة نرويها لكم من أجل أخذ العظة والعبرة منها ولنتعلم دروسا تفيدنا في حياتنا.
يحكى أنه منذ سنوات عدة سافر رجل ليجمع الكثير من الأموال، وقد جال العديد من الأراضي بحثا عن الأموال وطمعا فيها، فكان لا يستمر في عملٍ ما أكثر من أسبوع سرعان ما يتركه بحجة أنه متعب و لا يوفر القدر الكافي من المال؛ وظلّ على هذه الحال مدة طويلة، و في أحد الأيام أنهكه التعب من كثرة المشي فمرّ بكوخ صغير وطرق الباب ليستأذن أفراد المنزل بالمبيت عندهم؛ ففتح له رجل عجوز تظهر عليه آثار الحكمة والدهاء فاستأذنه الرجل للمبيت عندهم حتى الصباح فوافق الرجل وأكرمه وأحسن ضيافته؛ ثم سأله: لماذا تتنقل كل هذه المسافات؟ وما السبب وراء سفرك الطويل؟
قال له الرجل: أنا خرجت بحثا عن الأموال وكلما عملت في عمل ما أيقنت أنه أقل من طموحاتي فتركته وانتقلت لعمل اخر سعيا للحصول على أموال أكثر؛ عندها فهم الرجل الحكيم طبيعة ذلك الرجل الطماع وفكر في عرض في منتهى الذكاء ليقدمه له، فقال: اسمع يا ولدي أنا مستعد لأن أعرض عليك الأموال التي تريدها لكن ليس الآن موعدنا غدا قبيل شروق الشمس، نم الآن وغدا ننطلق لتأخذ أموالك.
فرح الرجل كثيرا بهذا العرض وبات ليلته يحلم بجمع الكثير من الأموال ويُمَنِّي نفسه بأنه سوف يصبح أغنى رجل في المدينة، وأنه سيمتلك العديد من المنازل والأراضي والكثير من الذهب.
في صباح اليوم التالي ومع أول شعاع ترسله الشمس؛ نهض الرجل متحمساً وخرج ليجد الرجل الحكيم في انتظاره أمام باب المنزل، وقف الرجل أمام الحكيم وقال له: أنا مستعد الآن، ثم مضيا يسيران مسافة كبيرة حتى أخذه إلى أرض صحراء شاسعة، نظر الحكيم إلى الرجل وقال له: هل ترى هذه المساحات الشاسعة من الأراضي؟ هي لك؛ تكون ملكا لك تبعا للمساحة التي تحددها أنت بيدك؛ خذ هذا الخنجر وسر به في هذه الأراضي إلى أن تصل إلى الجزء الذي يشبع احتياجك ويجعلك مكتفيا من المال عندها اغرس الخنجر عند نهاية الجزء لتصبح كل الأراضي التي قبله ملكا لك وحدك؛ لكن مقابل ذلك هناك شرط واحد عليك الالتزام به وإلا لن تأخذ أي شبر منها تعجب الرجل وسأله: وما هو؟ قال الحكيم: أن تعود إليّ بعد غرسك للخنجر في المكان الذي تريد قبل غروب الشمس؛ أما إذا غابت الشمس ولم تعد إليّ فلن أعطيك أي شبر حتى لو عدت بعد ذلك بقليل.
فرح الرجل بهذا العرض وسُر خاطره به كثيرا وقال للرجل الحكيم: قبلت، أخذ الخنجر من يد الحكيم وبدأ بالركض عبر رمال الصحراء قائلا في نفسه: بالطبع سأعود قبل غروب الشمس فلا يزال اليوم في بدايته لكن عليا أولا أن أحدد حجم المساحة التي أريدها، وكلما قام الرجل بوضع الخنجر في مكان ما وفكر في العودة قال في نفسه: ولم أعود الآن! أنا أود أن أصير أغنى رجل في المدينة بل عليا الاستمرار أكثر لأجمع المزيد من الأموال وهكذا ظل الرجل حتى غابت الشمس ووجد نفسه في منتصف صحراء واسعة لا يعرف طريق العودة حتى تاه، وأصابه الإعياء ومات وسط رمال الصحراء السحيقة.
أدرك الحكيم أنه لن يعود أبدا لأن طمعه وجشعه قد أعمى عينيه وقاده إلى هلاكه.
الدروس المستفادة: القناعة هي الكنز الحقيقي الذي يجب أن يمتلكه كل فرد منا ليشعر أنه أغنى شخص في العالم.
asmaa magdy
يجب تسجيل دخولك أولا للتواصل مع الكاتب

تقييمات الكاتب :