قصص تاريخيةقصص وحكايات

من قصص القرآن : النبي سليمان وإسلام بلقيس ملكة سبأ

من قصص القرآن : النبي سليمان وإسلام بلقيس ملكة سبأ

من قصص القرآن : النبي سليمان وإسلام بلقيس ملكة سبأ .. كان نبي الله سليمان – عليه السلام – ملكا عادلا وحكيما وحصل ذات يوم أنه كان يشرف على

جنوده فتفقد الطيور، ولم يجد الهدهد من بينهم، فقال كما جاء في القرآن الكريم في

سورة النمل الآيتين 20 و21 ( فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا

أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾

فلما حضر الهدهد إلى سليمان ليُقدِّم له سببَ غيابه عن العمل، قال: يا نبي الله

﴿ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ

وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ

فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ [النمل: 23، 24]، قال سليمان:

﴿ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النمل: 27 .

إقرأ أيضا من قصص القرآن : النبي سليمان والهدهد

 

رسالة سليمان إلى ملكة سبأ

صمت سليمان النبي وبقي يفكر، فرفع رأسه وأمر بإحضار ورقة وقلم وكتب رسالة إلى ملكة سبأ

ومدها إلى الهدهد وأصدر تعليماته إليه، قال: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ

فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴾ طار الهدهد، بسرعة البرق إلى ملكة سبأ وكانت وسط مجلسها من المستشارين،

وسلمها الرسالة

﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ وقالت الملكة بلقيس لمستشاريها

﴿  يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *

أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ وقال (ْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ ،

الملكة بلقيس كانت حكيمة وذكية، فكرت كثيرا في رسالة الملك سليمان التي أثارت مخاوفها،

فقررت أن ترسل له هدية لتشتري سلامه وقالت ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾

[النمل: 35

من قصص القرآن : الملك سليمان والملكة بلقيس

 

هدية بلقيس إلى الملك سليمان

بعثت الملكة بلقيس الهدية إلى سليمان، مع جنودها، لكن بنية أن يتفقد الجنود ملك سليمان وعظمته، وهل هو فعلا قوي كما أحست من خلال الرسالة، وبحكمته فطن الملك سليمان للأمر، فوجئ رسل بلقيس المحملين بهدية ثمينة من الذهب، بما رأوه من عظمة ملك النبي سليمان، فخجلوا من الهدية لأنها بدت وضيعة جدا، كما أدهشهم جيش الملك سليمان والذي يضم أسودًا ونمورًا وطيورًا، دعا الملك سليمان سفراء الملكة إلى مأدُبة الغداء، وفوجئوا بمأدبة تضم أطعمة متنوعة من طيور وأسماك ولحوم لم يستطيعوا تمييزَها، وهي من أرجاء الأرض المختلفة، منها اطعمة تشتهر بها سبأ وحدها, وكانت الأطعمة مقدمة في أطباق من ذهب.

نظر سليمان إلى هدية الملكة، وأشاح ببصره وقال ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾ [النمل: 36]، وفهم سفراء الملكة بلقيس أن الملك سليمان لا يشترى رضاه بالمال .

قدوم الملكة بلقيس … وتغيير عرشها

عاد رسل الملكة إلى سبأ، وحدثوا ملكتهم بعظمة ما رأوا، في حين كان الهدهد قد أخبر نبي الله سليمان، عن إحدى عجائب مملكة سبأ، ألا وهو عرش الملكة بلقيس، المصنوع من الذهب والجواهر الكريمة، والبديع في طريقة صنعه، وأخبروه عن الحراسة التي لا تغفل عن العرش، وكانت فكرة النبي سليمان بأن يحضر عرش الملكة إليه، وحين تأتي تجد عرشها في مملكة سليمان النبي،  ﴿ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 38 وفي الحال ﴿ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ﴾ [النمل: 39]، و﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ [النمل: 40]، ولم يكد الذي عنده عِلم من الكتاب ينهي كلامه، حتى كان العرش في حضرة سليمان، استغرق إحضاره أقل من رمشة عين حين تُغلَق وتفتح، فتأمل الملك سليمان العرش وبهاء صنعه، ثم أمر بتغييره، حتى يختبر الملكة هل تهتدي إلى عرشها أم تكون من الذين لا يهتدون ﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ [النمل: 41.

أخبر الهدهد سليمان أن بلقيس قد وصلت أخيرا ..

دخلت الملكة بلقيس القصر وكان في استقبالها النبي سليمان، كان استقبالا كبيرا يليق بها، وقفت أمام عرشها الذي ثم تغييره، نظرت بلقيس إلى عرشها وهي تتساءل هل هو فعلا، وإذا كان عرشها فكيف سبقها إلى هنا؟ وإذا لم يكن عرشها فكيف أَمكن تقليده بهذه الدقة، قال سليمان وهو يراها تتأمَّل العرش ﴿ أَهَكَذَا عَرْشُكِ ﴾، قالت بلقيس بعد حَيرة قصيرة: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾،  قال لها سليمان: ﴿ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 42]، فأدركت بعدها أن هذا هو عرشها سبقها إلى المجيء، وتساءلت مع نفسها، أي قدرة يَملِكها هذا النبي؛ ثم انبهرت بلقيس بما شاهدته من إيمان سليمان وصِلته بالله، و انبهرت بما رأته من عظمة ملكه.

 

إسلام الملكة بلقيس

تداخلت الكثير من الأفكار في عقلها، واهتزت عقيدة قومها بداخلها، وأدركتْ أن الشمس التي يعبدها قومها ليست إلا مخلوقًا، خلقه إله سليمان، الله الواحد الأحد،  قال سليمان لبلقيس،  ادخلي القصر، فلما نظرت لم ترَ الزجاج، ورأت المياه وحسِبت أنها ستغوص في البحر، فرفعت ثوبها حتى لا يتبلَّل وكشفت عن ساقيها، ونبَّهها سليمان دون أن ينظر ألا تخاف على ثيابها من البلل، بأنه ليست هناك مياه، بل إنه صَرْح ممرد من قوارير إنه من زجاج ناعم،  ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ النمل: 44، اعترفت بظلمها لنفسها، وأدركت أنها في حظرة أعظم ملوك الأرض، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وأسلم معها قومها.

وكانت هذه قصة إسلام ملكة سبأ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى